الخطيب البغدادي
362
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
تكلمت فِي المعمري وذاك أني كتبت معه عَنِ الشيوخ وما افترقنا ، فلما رأيت تلك الأحاديث ، قُلْتُ : من أين أتى بها ؟ قَالَ أَبُو طاهر : وكان المعمري يَقُولُ : كنت أتولى لهم الانتخاب فإذا مربى حديث غريب قصدت الشيخ وحدي فسألته عنه . أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوب قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نعيم الضبي ، قَالَ : سمعت الزبير بن عَبْد اللَّهِ التوزي يَقُولُ : سمعت أبا تراب مُحَمَّد بن إِسْحَاق الموصل بهراة ، يَقُولُ : سمعت المعمري يَقُولُ : أما تعجبون من مُوسَى بن هَارُون يطلب لي متابعا فِي أحاديث خصني بها الشيوخ وقطعتها من كتبهم ؟ ! أنبأنا الماليني ، قَالَ : أخبرنا ابن عدي ، قَالَ : سمعت ابن سعيد يَقُولُ : سألت عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حنبل عَنِ المعمري ، فَقَالَ : لا يتعمد الكذب ، ولكن أحسب أَنَّهُ صحب قوما يوصلون الحديث . قَالَ ابن عدي : وكان أَحْمَد بن هَارُون البرديجي يَقُولُ : ليس بعجب أن يتفرد المعمري بعشرين أو ثلاثين حديثا أو أكثر ، ليست عند غيره فِي كثرة ما كتب . قَالَ ابن عدي : وكان المعمري كثير الحديث صاحب حديث بحقه ، كما قَالَ عبدان أَنَّهُ لم ير مثله ، وما ذكر عنه أَنَّهُ رفع أحاديث وزاد فِي المتون ، فإن هذا موجود فِي البغداديين خاصة ، وفي حديث ثقاتهم وأنهم يرفعون الموقوف ، ويصلون المرسل ، ويزيدون فِي الأسانيد . والمعمري كما قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد : لا يتعمد الكذب ، ولكنه صحب قوما يزيدون ويوصلون ، والله أعلم .